اقترب الوسطاء، الأربعاء، من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهائها الأسبوع المقبل. في الوقت الذي هدد فيه مسؤول عسكري إيراني رفيع المستوى بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري.
وأدى الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية والتهديدات الإيرانية المتجددة إلى تعريض الاتفاق الذي مضى عليه أسبوع للخطر، لكن وكالة "أسوشيتد برس" نقلت عن مسؤولين إقليميين قولهم، إنهم يحرزون تقدمًا، وصرحوا بأن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى "اتفاق مبدئي" لتمديده للسماح بمزيد من الدبلوماسية.
وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى- شريطة عدم الكشف عن هويته- إن الولايات المتحدة لم توافق رسميًا على تمديد وقف إطلاق النار، وإن "التواصل" مع إيران مستمر.
يأتي هذا فيما حذر قائد القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية من أن إيران ستمنع تمامًا الصادرات والواردات عبر منطقة الخليج العربي وبحر عمان والبحر الأحمر إذا لم يرفع الجيش الأمريكي حصاره على الموانئ الإيرانية.
وقال علي عبد اللهي: "ستتحرك إيران بقوة للدفاع عن سيادتها الوطنية ومصالحها".
حلول وسط بشأن النقاط الخلافية
وقبل انتهاء وقف إطلاق النار في 22 أبريل، يسعى الوسطاء إلى التوصل إلى حل وسط بشأن ثلاث نقاط خلافية رئيسة أدت إلى عرقلة المحادثات المباشرة في نهاية الأسبوع الماضي: البرنامج النووي الإيراني، ومضيق هرمز، والتعويض عن أضرار الحرب، وذلك وفقًا لمسؤول إقليمي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة جهود الوساطة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن بلاده منفتحة على مناقشة نوع ومستوى تخصيب اليورانيوم، لكنها "يجب أن تكون قادرة على مواصلة التخصيب بناءً على احتياجاتها"، حسبما نقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.
وأسفرت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران عن مقتل ما لا يقل عن 3000 شخص في إيران، وأكثر من 2100 في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من 12 في دول الخليج العربي. كما قُتل 13 جنديًا أمريكيًا.
مستقبل وقف إطلاق النار غير مؤكد
وتسببت الحرب، التي دخلت أسبوعها السابع في اهتزاز الأسواق وألحقت أضرارًا بالاقتصاد العالمي، إذ انقطعت حركة الملاحة البحرية، ودمرت الغارات الجوية البنية التحتية العسكرية والمدنية في أنحاء المنطقة. وانخفضت أسعار النفط وسط آمال بإنهاء القتال الأربعاء، بينما ارتفعت أسهم الشركات الأمريكية لتقترب من مستويات قياسية سُجلت في يناير.
مع ذلك، بدا مستقبل وقف إطلاق النار الهش غير مؤكد بشكل متزايد مع إصرار الولايات المتحدة على المضي قدمًا في حصارها، الأمر الذي يهدد بقطع إيران عن خطوط الإمداد الاقتصادية التي اعتمدت عليها منذ بدء الحرب قبل نحو سبعة أسابيع.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة على قناة "فوكس بيزنس"، الأربعاء: "أعتقد أنهم يرغبون بشدة في إبرام صفقة". وأضاف: "أرى أن الأمر بات وشيكًا للغاية".
من جهته، صرح محمد أورنجزيب، وزير المالية الباكستاني، لوكالة "أسوشيتد برس" بأن "قيادتنا لن تتخلى" عن الجهود المبذولة لمساعدة الولايات المتحدة وإيران على إنهاء الصراع.
وزعم ترامب الأربعاء أن الصين وافقت على عدم تزويد إيران بالأسلحة، في حين انتشرت تقارير تفيد بأن بكين فكرت في نقل الأسلحة.
وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن الصين "سعيدة للغاية بفتحي الدائم لمضيق هرمز". وأضاف: "لقد وافقوا على عدم إرسال أسلحة إلى إيران"، فيما بدا أنه يلمح إلى وجود صلة بين الأمرين.
وتقول الإدارة الأمريكية، إن الصين دعمت برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وزودته بمكونات صناعية ذات استخدام مزدوج يمكن استخدامها في إنتاج الصواريخ.
الجيش الأمريكي: لم تتمكن أي سفينة من تجاوز الحصار
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية الثلاثاء، أنه لم تتمكن أي سفينة من تجاوز الحصار في أول 24 ساعة، بينما امتثلت ست سفن تجارية لتوجيهات القوات الأمريكية بالعودة إلى المياه الإيرانية.
ويهدف الحصار إلى الضغط على إيران، التي صدّرت ملايين البراميل من النفط ، معظمها إلى آسيا، منذ بدء الحرب في 28 فبراير. ومن المرجح أن الكثير منها قد تم نقله عبر ما يسمى بـ "العبور المظلم"، الذي يتجنب العقوبات والرقابة، مما يوفر أموالاً كانت حيوية لاستمرار عمل إيران.
ومنذ بدء الحرب، قلّصت إيران حركة الملاحة البحرية، حيث تتجنب معظم السفن التجارية الممر المائي. وقد أدى إغلاق طهران الفعلي للمضيق، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي في وقت السلم، إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما رفع تكلفة البنزين والغذاء والسلع الأساسية الأخرى إلى مستويات تتجاوز بكثير منطقة الشرق الأوسط.
استمرار القتال في لبنان
في غضون ذلك، واصلت إسرائيل حربها الجوية والبرية في لبنان. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بشن غارات جوية وقصف مدفعي في أنحاء جنوب لبنان الأربعاء، بما في ذلك قرب بنت جبيل، حيث حاصرت القوات الإسرائيلية مقاتلين من حزب الله اللبناني.
واستمر القتال بعد أن اختتم المسؤولون الإسرائيليون واللبنانيون أول محادثات مباشرة بينهم منذ عقود بواشنطن.
وقال السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر إن البلدين "يقفان في صف واحد" في "تحرير لبنان" من حزب الله. ووصفت السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض اجتماع الثلاثاء بأنه "بناء"، لكنها حثت على إنهاء القتال. ومنذ مارس، تسببت هذه الحرب في نزوح أكثر من مليون شخص في لبنان.
https://apnews.com/article/us-iran-war-lebanon-israel-talks-hormuz-15-april-2026-f1b02d16f81d6fdcf68c0ed16d7a719d

